تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
. . . . . . . . . .
شرح
هذه هي الأقوال وإليك دراستها : أمّا القول الأوّل - أي تخصيصها بالكافر - ممّا لا دليل عليه بعد إطلاق الآية ؛ فإنّ المراد من تأليف القلوب إمّا تبديل العداء بالمحبة والألفة ، أو ترغيبهم على الاجتماع على فكرة واحدة . أمّا الأوّل قال سبحانه :وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً. « 1 » وأمّا الثاني قال سبحانه :وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. « 2 » فإذا كان المراد من التأليف هو هذا ، فلا وجه لتخصيصه بالكافر ، بل يعمّه والمسلم ، بل المسلم أولى ، لأنّ الزكاة شرّعت أوّلا وبالذات لصالح المسلمين ورفع حاجاتهم فلو شملت الكافر فإنّما هو أيضا لصالحهم . أضف إلى ذلك انّ الزكاة وسيلة بيد الحاكم لإدارة المجتمع الإسلامي ، فإذن لا وجه لتخصيصه بمورد دون مورد مع اشتراك الغاية ، فإطلاق الآية يؤيد القول الثاني ، سواء أكانت الغاية الاستعانة به للجهاد ، أم لدفع الشر ، أم الاستمالة إلى الإسلام . نعم يظهر من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه كان يعطي من الغنائم ( لا الزكاة ) للكافر لاستمالته إلى الإسلام . قال ابن هشام : أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم المؤلّفة قلوبهم وكانوا أشرافا من أشراف الناس يتألّفهم ويتألّف به قومهم ، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير - إلى أن قال : - وأعطى عيينة بن حصين مائة بعير ، والأقرع بن حابس مائة بعير ، وأعطى
هامش
( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . الأنفال : 63 .