. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : في تفسير المؤلّفة قلوبهم .
الثاني : في سقوط حقّهم بعد رحيل النبي أو بقائه .
وإليك البحث في المقامين :
المقام الأوّل : في تفسير المؤلّفة قلوبهم
اختلفت كلمتهم في تفسير المراد من قوله سبحانه :وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وأساس الاختلاف يرجع إلى تعيين الغاية من التأليف ، فهل الغرض من التأليف الاستعانة بهم في الجهاد فيعم كلّ من يستمال بشيء من الصدقات ليستعان بهم على قتال أهل الشرك من غير فرق بين كون المستعان كافرا أو مسلما ؟ أو انّ الغاية من التأليف هو بقاؤهم على الدين وثباتهم عليه حتى يخرجوا من التزلزل ويستقر الدين في قلوبهم ؟ ولأجل الاختلاف في الغاية اختلفت أقوالهم إلى ثلاثة :1 . الكافر المستعان به أو المستمال
خصّ غير واحد من الفقهاء المؤلّفة قلوبهم بالكافر الذي يستعان به للقتال أو يستمال بها إلى الإسلام ؛ فهناك من خصّ الغاية بالاستعانة كالشيخ في « الخلاف » « 1 » ، وابن حمزة في « الوسيلة » « 2 » ، والمحقّق في « الشرائع » . « 3 » ومنهم من عمّمها إلى الاستعانة أو الاستمالة . قال الشيخ في « المبسوط » : المؤلّفة قلوبهم عندنا هم الكفّار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام ويتألّفون ، ليستعان بهم على قتال أهلهامش
( 1 ) . الخلاف : 4 / 233 ، كتاب الصدقات ، المسألة 16 .
( 2 ) . الوسيلة : 128 .
( 3 ) . الشرائع : 1 / 167 .