تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
اللّه عليه السّلام حيث قال : « وكن حافظا لما ائتمنتك عليه » . وكما يقول الإمام في « نهج البلاغة » : « ولا تأمنن عليها إلّا من تثق بدينه » . فإذا كان أمينا في الأمور المالية تجوز عمالته ، ويدخل تحت قوله : «وَالْعامِلِينَ عَلَيْها» . وعلى هذا لا صلة بين قوله : «الْعامِلِينَ عَلَيْها» والروايات المانعة عن دفع الزكاة إلى المخالف ، لأنّها ناظرة إلى صورة الدفع بلا عمل . فإن قلت : إنّ النسبة بين إطلاق الآية في قوله : «وَالْعامِلِينَ عَلَيْها» ومفاد الروايات المانعة عن دفع الزكاة إلى غير أهل المعرفة عموم من وجه ، فالآية عامّة تعمّ المؤمن والمخالف وخاصة بالعامل ، والأخبار عامّة بالنسبة إلى العامل وغيره وخاصّة بالمخالف ، فيقع التعارض في دفع الصدقة إلى المخالف بعنوان العمل عليها ، فما هو الوجه في تقديم الرواية على الآية ؟ قلت : إنّ السؤال مبنيّ على وجود الإطلاق في الروايات المانعة ، ولو قلنا باختصاصها بالدفع من باب الفقر كما هو الحقّ ، فلا موضوع لهذا السؤال ، الشاهد عليه ، انّ دفع الزكاة إلى العامل عليها من شأن الحاكم ، لا الفرد والمفروض انّ السائل في هذه الروايات آحاد الناس الذين لا صلة بينهم وبين العاملين ، نعم لو قلنا بإطلاق الروايات المانعة فيمكن الجواب عن السؤال بأنّ الموضوع في الآية المباركة هم الأصناف الثمانية ، فقد تعلّق بها حكم واحد وهو جواز صرف الزكاة فيها ، وعلى ذلك يجب أن تلاحظ النسبة بين الأصناف الثمانية لا العامل بالخصوص ، وعندئذ تنقلب النسبة من العامّين من وجه إلى عام وخاص مطلق ، فتكون الآية عامة لأنّها عامّة تعمّ المؤمن والمخالف ، والروايات خاصة لأنّها تختص بالمخالف ، وكأنّه سبحانه قال : إنّما الصدقات للأصناف
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 106 | الشيخ جعفر السبحاني