تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
وممّا يدلّ على أنّ النذر ليس تمليكا للّه ، إنّه لو كان كذلك ، لما كان لقوله : « محرّرا » وجه ، وإنّما يتناسب ذلك مع كونه التزاما نفسيا ، غير انّ متعلّقه يختلف وهو في الآية كونه محرّرا . إذا عرفت ذلك يظهر وجه ما أفاده المصنّف حيث إنّ مثل هذا النذر وإن لم يخرج المنذور ( النصاب ) عن ملك المالك ، لكنّه يمنع عن تعلّق الزكاة لعدم التمكّن من التصرّف فيه من البيع ولا الإتلاف ولا غير ذلك ، وقد عرفت أنّ من شرائط تعلّق الزكاة تمكّن المالك من التصرّف ، إلّا على قول من خصّ التمكّن ، بالتمكّن التكويني بأن كانت العين تحت يده وقد عرفت أنّ المنع التشريعي مثله ، لأنّه يوجب انصراف دليل الزكاة عن مورده . هذا من غير فرق بين تعلّق النذر بتمام النصاب أو بعضه . أمّا الأوّل فيمنع عن تعلّقه بتاتا ، وأمّا الثاني فإنّما يمنع إذا كان الباقي غير بالغ حدّ النصاب بعد الوفاء ، وأمّا لو بلغ إلى حده - حتى بعد الوفاء - تتعلّق الزكاة بالباقي إذ ليس ممنوع التصرّف فيه . الصورة الثانية : لو نذر - بعد تعلّق الزكاة بالنصاب بحولان الحول ، أن يتصدّق به ؛ فقد أفتى المصنّف بأنّ النذر اللاحق ، لا يؤثر في رفع وجوب الزكاة بعد تعلّقه ، بمال جامع للشرائط ، فعليه إخراج زكاتها أوّلا ، ثمّ الوفاء بالنذر . أقول : إنّ ما ذكره واضح في موردين : 1 . إذا نذر بعد حيلولة الحول ، التصدّق بما عدا مقدار الزكاة . 2 . إذا نذر بعد الحيلولة ، النصاب بلا استثناء لكن كان القدر المتيقّن من نيّته ، هو العمل به بعد الزكاة على نحو لو كان ملتفتا بأن نذر الجميع ، يستعقب إخراج الزكاة من مال آخر ، لما نذر .