. . . . . . . . . .
شرح
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 1 » ، أو يطلب القرض من عباده ويقول مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ * « 2 » ، تلطّفا لدعوة العباد إلى فعله ، وتأكيدا للجزاء عليه ، وأين هو من أن يملّك العبد خالقه الذي يملكه وما ملك ؟ ! وإن كنت في شك فاسأل الناذرين العرب الأقحاح عن معنى الجملة المذكورة .
الثاني : انّ مفهومه تعجيز الناذر نفسه من التصرّف فيه بالإتلاف والبيع وغيرهما التي كانت سائغة له قبل النذر .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره غير متبادر من الصيغة ، والتعجيز من أحكام النذر ولوازمه فإن حبس شيء في مورد يمنع بطبعه عن استعماله في مورد آخر .
الثالث : نوع عقد واتّفاق من العبد مع اللّه سبحانه على أن يفعل كذا .
يلاحظ عليه : أنّ العقد والاتّفاق من الطرفين يتوقّف على إيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر على أنّ المناسب لهذا المعنى ، هو استخدام لفظ عاهدت اللّه ، لا « للّه علي » .
الرابع : هو انّ النذر ، هو التزام الإنسان بعمل قاصدا به كسب رضاه وقربه فهو يلتزم أن يعمل كذا ، لأجله ، فإذا كان النذر جامعا للشرائط وراجحا في نفسه أمضاه سبحانه ، ويجب عليه الوفاء ، وهذا هو المتبادر من قول امرأة عمران حيث قالت : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » ، أي أوجبت لك بأن اجعل ما في بطني خادما للبيعة .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 41 .
( 2 ) . الحديد : 11 .
( 3 ) . آل عمران : 35 .