تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
المشتري له حقّ التصرّف في العين وإن كان للبائع الخيار ، ذهب المشهور إلى أنّ ثبوت الخيار للبائع ونحوه لا يمنع من تعلّق الزكاة إذا كان في تمام الحول ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمان الخيار لما عرفت من أنّ الملكية تامة وله التصرّف فيما ملك ، وعلى ذلك فلو اشترى نصابا من الغنم أو الإبل مثلا وكان للبائع الخيار ، يحسب الحول من حين العقد لا من حين انقضائه . فإن قلت : ما الفرق بين الخيار وحق الرهن حيث إنّ الخيار غير مانع عن تعلّق الزكاة ، وبين كون العين رهنا عند آخر حيث لا يجوز التصرّف في العين المرتهنة لكونها متعلّقة لحقّ الغير كالمقام ؟ قلت : الفرق واضح ، لأنّ الحقّ في المقام متعلّق بالعقد لا بالعين ، بخلاف العين المرهونة فانّ حقّ المرتهن متعلّق بالعين وله بيعها عند امتناع الراهن من أداء الدين . ثمّ إنّ هذا كلّه في مطلق الخيار سواء كان أصليا كخيار المجلس والحيوان والغبن والتدليس ، أو جعليا كخيار الشرط من غير تقييد بردّ الثمن ، وأمّا الخيار المشروط برد الثمن الذي يعبر عنه ببيع الخيار في فقه الإمامية وبيع الوفاء في فقه أهل السنّة فهو قسم من خيار الشرط ، وقد استثناه لفيف من المحقّقين من الحكم فانّ مثل هذا البيع مشروط بحسب الارتكاز بالتحفّظ على العين وعدم التصرّف فيها ليتمكّن ذو الخيار من استردادها خلال تلك المدة المضروبة ، فعندئذ لا يكون للمشتري ملكية تامة صالحة للتصرف . ومن مصالح تشريع هذا النوع من البيع صدّ الناس عن أكل الربا ، حيث إنّه ربما تمسّ الحاجة إلى النقود ولا تتحصل إلّا بالربا ، فيبيع داره بإرادة جدية بثمنه الواقعي أو أقلّ منه كما هو الغالب حتى ينتفع هو بثمنها ، والمشتري بالمبيع