تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
عدة ؟ فقال : « إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشيء ، ثمّ أعطها كيف شئت . . . » . والأمر ورد في محل توهّم المنع حيث إنّ الراوي كان يتصور انّه لا يجوز العزل ، فإذا أمر به الإمام لا يفيد سوى الجواز . وقد مرّ خبر ابن أبي حمزة فلاحظ .

الثاني : جواز العزل من العين وغيرها

أمّا جواز العزل من العين فهو القدر المتيقّن من الروايات ، إنّما الكلام في جواز العزل عند الإخراج بالقيمة فهو بحاجة إلى دليل ، وما دلّ على جواز الإخراج بالقيمة فانّ مورده ما إذا كان الإخراج مقدّمة للإعطاء لا للعزل . وبذلك يعلم أنّ الباب الذي عقده صاحب الوسائل تحت عنوان « جواز إخراج القيمة عن زكاة الدنانير والدراهم وغيرهما واستحباب الإخراج من العين » لا صلة له بالمقام ، لما عرفت من أنّ الروايات ناظرة إلى ما إذا كان الإخراج بالقيمة مقدّمة للإعطاء إلى الفقير لا العزل ، مثلا : روى محمد بن خالد البرقي ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام هل يجوز أن أخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة أو الشعير ، وما يجب على الذهب ، دراهم قيمته ما يسوى ؟ أم لا يجوز إلّا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب : « أيّما تيّسر يخرج » . « 1 » فالإمعان في هذا الحديث والأحاديث الواردة في ذلك الباب تعرب عن أنّ جواز الإخراج بالقيمة ناظر إلى صورة يكون الإخراج فيها مقدّمة للإعطاء لا للعزل . ولا أقل من أنّه ليس لها إطلاق من هذه الجهة وإنّما الغاية ، هي الوقوف على جواز الخارج من القيمة ، أيضا كالعين ، وأمّا انّه يجوز عزل القيمة فلم يكن
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 485 | الشيخ جعفر السبحاني