. . . . . . . . . .
شرح
فيستفاد من صحيحة سعد بن سعد الثانية انّ الخرص جائز في الغلّات الأربع وإن اقتصر في الصحيحة الأولى على ثمرة الكروم .
فالقول بعدم جوازه في غير الثمرة ، غير تام .
وقال المحقّق الخوئي : إنّ ظاهرها غير قابل للأخذ ، لأنّ وقت تعلّق الوجوب إمّا عند انعقاد الحب وحال الاحمرار والاصفرار - كما عليه المشهور - أو حال التسمية - كما هو الصحيح - وكلاهما ولا سيما الأوّل منهما سابق على زمان الصرم والخرص قطعا . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّ السؤال عن وقت وجوب الإخراج وهو الأمر المهم للمالك ، لا وقت الوجوب الذي يهم الفقيه وعلى ذلك لا تكون الرواية معرضا عنها .
نعم ربما يقال بأنّ دلالة صحيحة سعد بن سعد مبنية على كون خرص ( بالخاء المعجمة ) ولعله ( بالحاء المهملة ) فيكون من باب « حرص المرعى » إذا لم يترك منه شيئا ، هذا ولكن النسخ متضافرة على المعجمة في الوسائل ، ومرآة العقول ، وغيرهما . ومعنى الرواية انّه تجب الزكاة في إحدى الصورتين :
الأولى : إذا صرم ، أي قطع عذقة التمر ، وهذا يرجع إلى التمر والزبيب .
الثانية : إذا خرص ، وضمّن وهو يرجع إلى الحنطة والشعير أو إلى الجميع .
ثمّ إنّ توقّف أصحاب الرأي - كأبي حنيفة ، وغيره كالشعبي والثوري - لأجل تصوّر انّ الخرص على المالك أشبه ببيع المزابنة والمحاقلة ، ولو صحّ فقد خرج المورد بالدليل ، على أنّ له نظائر في الفقه ، كتقبيل أحد الشريكين حصة الآخر في
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الزكاة : 1 / 394 .