. . . . . . . . . .
شرح
دليلنا : إجماع الفرقة ، وفعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأهل خيبر ، وكان يبعث في كلّ سنة عبد اللّه بن رواحة حتى يخرص عليهم .
وروت عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يبعث عبد اللّه بن رواحة خارصا إلى خيبر . فأخبرت عن دوام فعله .
وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتّاب انّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في الكرم : « يخرص كما يخرص النخل ، ثمّ تؤدّى زكاته زبيبا ، كما تؤدّى زكاة النخل تمرا » . « 1 »
ويظهر من الشيخ انّه لا فرق بين الزرع وثمر النخل والكرم ، ولكنّ استدلاله ببعث عبد اللّه بن رواحة خارصا إلى خيبر ، غير تام ؛ لأنّ الخرص هناك كان لغير غاية تحديد مقدار الزكاة ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قبّل أراضي خيبر من اليهود بنصف الثمر ، فالخرص كان لتعيين مقدار سهم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم
وقال العلّامة في « التذكرة » : يجوز الخرص على أرباب الغلّات والثمار بأن يبعث الإمام ساعيا إذا بدا صلاح الثمرة أو اشتد الحبّ ليخرصها ويعرف قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك . وبه قال الحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر العلماء ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يبعث إلى الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم .
وقال الشعبي : الخرص بدعة .
وقال أصحاب الرأي : إنّه ظنّ وتخمين لا يلزم به حكم ، وإنّما كان الخرص تخويفا للأكرة « 2 » لئلّا يخونوا ، فأمّا أن يلزم به حكم فلا .
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 60 ، كتاب الزكاة ، المسألة 73 .
( 2 ) . أكرة : جمع أكّار : الفلاح .