. . . . . . . . . .
شرح
والأولى استكشاف المراد من أمثال هذه الكلمات بالإمعان في المحاضرات العرفية ، وقد عرفت أنّ موظف دائرة الضرائب إذا خاطب التاجر بأنّ للدولة في ماله 20 % ضريبة لا يفهم منه انّ الدولة مالكة لهذا المقدار بالفعل بل يفسره بنحو تعلّق الحقّ .
الثاني : الشركة بين الأغنياء والفقراء
إنّ الروايات تعدّ الفقراء شركاء الأغنياء في المال ، ففي موثّقة أبي المعزى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ظاهر الرواية وإن كان هو التعلّق بالعين بنحو الاستحقاق - أي كون الفقير مالكا لسهمه بالفعل - لكنّ الرواية إذا انضمت إلى الآية المباركة تفسّر بها ، فإنّ الأصل في الزكاة هو آية الصدقة ، أيخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً« 2 » ، ومفادها انّ اللّه تبارك وتعالى فرض على عباده في أموالهم الصدقة ، أي أوجب عليهم أن يعطوا شيئا من أموالهم في سبيل اللّه ، وبهذه المناسبة عدّ الفقراء شركاء الأغنياء كما يقال انّ الدولة شريك التاجر بمقدار الضريبة ، فتفسير هذه التعابير على مستوى الفهم العرفي أولى من الجمود على العبارة ، وتؤيده رواية غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال : « كان علي صلوات اللّه عليه إذا بعث مصدّقه قال له : إذا أتيت على ربّ المال فقل : تصدّق رحمك اللّه ممّا أعطاك اللّه » . « 3 » وبذلك يعلم مفاد حديث بريد بن معاوية في آداب المصدق ، قال :هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 2 ) . التوبة : 103 .
( 3 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 5 .