. . . . . . . . . .
شرح
فيتولد من هذا الحكم التكليفي حكم وضعي ، وهو تعلّق حق الفقير للمال الذي أمر اللّه مالكه أن يتصدق به عليه ، نظير استحقاقه للمال الذي نذر مالكه أن يتصدّق به عليه .
وهذا الوجه ( الثالث ) من أقسام التعلّق بالعين يخالف الوجهين الماضيين في أنّ ما يصرفه المالك في مصارف الزكاة على هذين الوجهين ليس ملكا للمالك وإنّما هو ملك للمصرف وقد أمر بأن يدفعه إليه ، غاية ما يمكن انّ للمالك اختيار أي جزء من الأجزاء أو أي فرد من الأفراد .
وهذا بخلاف الوجه الثالث ، فالنصاب كلّه ملك للمالك غير انّه سبحانه وتعالى أمره بالتصدّق بجزء منه ، وهذا الأمر أوجد حقّا للفقير ونظيره ، دون أن يكون الفقير مالكا بالفعل شيئا في نفس النصاب .
والذي يوضح صحّة الوجه الثالث هو انّه لو قلنا بالوجهين الأوّلين وانّ العشر مثلا ملك فعليّ للفقير فهو مأمور بإيصال مال الغير إليه ، لزم عدم الحاجة إلى قصد القربة ، إذ لم يعهد في الشرع وجوب قصد القربة في دفع مال الغير إليه ، وهذا بخلاف الوجه الثالث فانّ اعتبار قصد القربة يكون على وفق القاعدة حيث أمره سبحانه أن يخرج شيئا من أمواله ويدفعه إلى الفقير تقربا إلى اللّه سبحانه ، فقصد القربة على الوجهين الأوّلين على خلاف الضابطة بخلافه على الوجه الثالث .
ويؤيّده أمور :
1 . قوله سبحانه :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. « 1 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 103 .