. . . . . . . . . .
شرح
لو تعدّدت الأنواع ، أخذ من كلّ نوع ، بحصته لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيّد ، وعن الفقراء بأخذ الرديء ، وهو قول عامة أهل العلم .
وقال مالك والشافعي : إذا تعدّدت الأنواع أخذ من الوسط .
والأولى أخذ عشر كلّ واحد ، لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء . « 1 »
ونقله المحدّث البحراني عنه بتلخيص واستحسنه . « 2 »
وأمّا الوجه الثاني فهو على القول بأنّ تعلّق الزكاة من باب الكلي في المعيّن ، فلو أخرج مطلق الجيد فقد أخرج الفريضة لصدقها على الجيد والأجود والرديء ، فإخراج الجيد أخذ للفرد المتوسط بينهما .
وأمّا الفرع الثاني ، أي دفع الرديء مع كون النصاب جيدا أو أجود ، فقد احتاط المصنف بعدم الجواز وكان عليه أن يقول : « الأقوى عدم الجواز » وذلك للآية المباركة ، يقول سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. « 3 »
قال الطبرسي في تفسير قوله :وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِأي لا تتصدّقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم إلّا بالمسامحة والمساهلة .
وقيل : انّ معناه لا تأخذونه إلّا أن تحطّوا من الثمن . « 4 »
وعلى كلّ حال فالآية ظاهرة في عدم الإجزاء وحمله على التنزيه خلاف الظاهر ، ولذلك قلنا إنّ الأقوى عدم الإجزاء مكان قول المصنّف : « الأحوط » .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء : 5 / 161 .
( 2 ) . الحدائق الناظرة : 12 / 135 .
( 3 ) . البقرة : 267 .
( 4 ) . مجمع البيان : 1 / 381 ، ط صيدا .