تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
2 . انّ أصالة الصحّة إنّما تجري فيما إذا كان المورد غير مقتض بطبعه للفساد وإلّا فلا تجري ، مثلا : لو باع شخص العين الموقوفة واحتملنا انّه باع بالمجوز الشرعي فلا تجري أصالة الصحّة ، لأنّ المورد بطبعه يقتضي الفساد واحتمال عروض المجوز لا يعبأ به ، ومثله المقام فانّ بيع مال الغير ( أصحاب الزكاة ) لاحتمال انّه أخرج حقوقه من مال آخر لا يعبأ به . ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع ما ربما يقال من أنّ ليس لأصالة الصحّة دليل لفظي ، بل الدليل الوحيد السيرة العملية المتصلة بزمن المعصومين والقدر المتيقّن منه ما إذا أحرزت القابلية وسلطنة البائع على النقل لكونه مالكا أو وكيلا . ومع ذلك كلّه فيمكن تقريب جريان أصالة الصحّة بوجه آخر ، وهو : إنّ الظاهر من مجموع الأدلّة انّ الشارع جعل للمالك ولاية تامة في كيفية أداء الزكاة ، فله أن يؤدّي من العين كما أنّ له أن يؤدي من خارج النصاب ، وبالتالي ينقل الزكاة إلى نفسه ويكون مالكا ، ومعنى ذلك انّ المالك أمين في مورد حقوق المستحقين . ويؤيّده ما ورد في باب آداب المصدق بأنّه إذا قال المالك للمصدّق : ليس في أمواله زكاة فعليه أن لا يراجعه . « 1 » فإذا كان هذا موقفه فيشبه موقف الولي لمال اليتيم ، فكما أنّ بيعه يحمل على الصحّة من دون لزوم فحص فهكذا المقام ؛ أو كبيع الوكيل للبيع لنفسه أو لغيره ، فباع لنفسه . وعلى ذلك جرت السيرة حيث إنّه تشترى الأموال الزكوية من أصحابها من دون فحص وسؤال عن المالك ، وما هذا إلّا لأنّ موقف المالك موقف الولي في إطار خاص .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .