تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
شكّ في الموضوع كما إذا شكّ في كون الناقل مالكا أو غير مالك كما في المقام فلا تجري أصالة الصحّة . وبعبارة أخرى : انّ مقتضى الأصل هو حمل الموضوع على القسم الصحيح دون الفاسد ، فيجب أن يكون أصل الموضوع محرزا بالوجدان وصحّته محرزة بالأصل ، وأمّا إذا كان الموضوع غير محرز بالوجدان ، كما إذا شك في كونه مالكا أو غير مالك ، أو كون الناقل عاقلا أو مجنونا ، ففي هذه الصور تسقط أصالة الصحّة عن الحجّية ، ولأجل ذلك لو رأينا انّ إنسانا في حالة الركوع وشككنا انّه ركع لأجل الصلاة أو لتناول شيء من الأرض ، أو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حج ولم يعلم أنّه قصد هذه العبادات ، لم يحمل عليها . ومثله ما إذا أحرز انّ الفاعل بصدد الغسل ، وشككنا انّه جاء به بعنوان التطهير الشرعي أو بعنوان التطهير اللغويّ ، فلا تجري أصالة الصحّة . فالقول بأنّ مجرى أصالة الصحّة أعمال الناس بما هي أعمال صادرة من العاقل المختار ، فيحمل كلّ عمل على صدوره على وفق الموازين للأهداف المتوقعة منه كأنّه في غير محله ، والشاهد على ذلك انّ قائل هذا الكلام شرط في جريان أصالة الصحّة إحراز كون العاقد عاقلا ومختارا فلو شكّ فيهما لا تجري أصالة الصحّة ، ومثلهما ما إذا شكّ في كون العاقد مالكا - كما في المقام - أو غاصبا أو غير ذلك . وبالجملة أصالة الصحّة إنّما تنجع فيما إذا أحرزت الأركان وشكّ فيما يطرأ عليها ، وقد أوضحنا الحال في بحوثنا الأصولية وقلنا بأنّ الأقوى هو نظرية المحقّق الثاني . « 1 »
هامش
( 1 ) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول : 2 / 509 .