وأمّا إن كان قبل الظهور وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة بناء على انتقال التركة إلى الوارث ، وعدم تعلّق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه ، وأنّه للوارث من غير تعلّق حقّ الغرماء به . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * هذا هو الفرع الثالث والفرق بينه وبين الثاني هو انّ المالك مات في السابق بعد الظهور وقبل التعلّق ، فظهر النماء في ملك المالك ، لا الورثة ، بخلاف المقام فانّه مات قبل كليهما ، أي قبل الظهور فضلا عن التعلّق وربما يتوهم انّ النماء ظهر في ملك الوارث ، لكن الفرق غير صحيح ، فانّ النماء يتبع الأصل ، فلو كان الأصل غير منتقل فهكذا الفرع ، ولو قلنا بالانتقال لكن الملكية غير تامة فهكذا النماء ، فالفرعان يرتضعان من ثدي واحد والحكم واحد .
أمّا إذا كان الدين غير مستغرق فلو بلغ الفاضل إلى حد النصاب تجب الزكاة على من بلغت حصته حدّ النصاب وإن كان الدين مستغرقا أو ضاقت التركة عن الدين فلا تجب الزكاة على الورثة .
أمّا على القول بعدم الانتقال ، فالأصل ملك للميت ويتبعه النماء .
وأمّا على القول بالانتقال فالملك ليس طلقا ، إذ لا يجوز لهم التصرف إلّا بأداء قيمة المال كلّه ، وأي ملكية أنقص منه .
وبذلك يعلم ضعف قول المصنّف حيث قال : « بوجوب الزكاة على القول بانتقال التركة إلى الوارث وعدم تعلّق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه وانّه للوارث من غير تعلّق حق الغرماء به » . لما عرفت من أنّ النماء تابع للأصل ، فلو قلنا بعدم الانتقال يكون الجميع ملكا للميت ، وإن قلنا بالانتقال فالجميع ملك للورثة ، لكن ملكية غير تامة ، إذ لا يجوز لهم التصرف في التركة قبل أداء قيمة جميعها .