تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
وإليك دراسة الفروع واحدا بعد الآخر ، والجميع من الفقه المستنبط وليس من الفقه المنصوص ولا حاجة إلى نقل الكلمات . أمّا الفرع الأوّل فلا دليل على وحدة البلد بعد إطلاق قوله : « ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق - والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع - ففيه العشر » « 1 » فيصدق على الأماكن المتعددة « أنبتت الأرض » وإطلاق قوله في صحيحة أبي بصير وابن مسلم : « إنّما عليك العشر فيما يحصل في يدك » « 2 » ، أضف إلى ذلك ارتكاز العرف من أنّها ضريبة مالية على عوائد الإنسان المالك للنصاب فلا فرق بين وحدة البلد وعدمها . أمّا الفرع الثاني ، أعني : إذا اختلفت الثمرة في زمان الإدراك ، فهو أيضا كالأوّل يضم بعضها إلى بعض . وبه قال الشيخ في « المبسوط » « 3 » والمحقّق في « الشرائع » « 4 » ، والعلّامة في « التذكرة » « 5 » و « المنتهى » « 6 » للإطلاق السابق ، والارتكاز العرفي ولما ذكره العلّامة في « التذكرة » من تعذّر إدراك الثمرة في وقت واحد وإن كانت في نخلة واحدة ، فلو اعتبر اتحاد وقت الإدراك لم تجب الزكاة غالبا ، وقد أجمع المسلمون على ضم ما يدرك إلى ما تأخّر . وبالجملة فالزكاة ضريبة على العوائد لمالك واحد ، إذا بلغت حدّ النصاب وأمّا وحدة الملك مكانا أو زمانا ، فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه . أمّا الفرع الثالث ، أعني : إذا بلغ ما أدرك نصابا أخذ منه - لكونه مصداقا
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 1 ، من أبواب زكاة الغلّات ، الحديث 5 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الغلّات ، الحديث 4 . ( 3 ) . المبسوط : 1 / 215 . ( 4 ) . الشرائع : 1 / 154 . ( 5 ) . التذكرة : 5 / 160 . ( 6 ) . المنتهى : 1 / 499 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 420 | الشيخ جعفر السبحاني