تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل : انّ التعبير ب‍ « يحصل في يدك » هو ما يبقى له خالصا بعد استثناء ما بذل في طريقه ويؤيده تقييده في ذيل العبارة بقوله : « بعد مقاسمته لك » . 2 . الارتكاز العرفي يقضي باستثناء المئونة ، فانّها كالخمس ضريبة على الفوائد والعوائد ، وهي عبارة عمّا يستحصله الإنسان بعد عزل ما صرف في طريق تحصيلها . ومثل هذا قرينة منفصلة على أنّ المراد العشر أو نصف العشر في الفوائد ، ولعلّه إلى ذلك يشير صاحب الجواهر بقوله : وفحوى ما دلّ على اعتبار الخمس من الضيعة ونحوها بعد مئونتها وبعد خراج السلطان إذا الخمس زكاة في المعنى كما ألمعت إليه النصوص ، بل لعلّ زيادته على العشر لاعتبار إخراج مئونة المستفيد من الأرباح تمام السنة بخلاف الزكاة . « 1 » 3 . ما ورد من ترك الخارص العذق والعذقين والثلاثة معلّلا بحفظه إيّاه . « 2 » فإنّ عموم التعليل يقتضي انّ كلّ ما يصرف في تحصيل الزكاة يندر عند الاحتساب من غير فرق بين كونه مئونة الحفظ أو مئونة الإيجاد والنمو . وهذه الوجوه الثلاثة كافية في الإفتاء بالاستثناء ، ولعلّ عدم التصريح به في الرواية وجود التقية ، لما عرفت من اتّفاق فقهائهم إلّا عطاء على عدم إخراج المؤن ، فكان التصريح بالاستثناء لا يخلو من محظور بالنسبة إلى شيعة الإمام حيث إنّ قوام الحكومات يوم ذاك كان بما يجبيه عمّا لهم من الزكاة والخراج والمقاسمة ، واستثناء المئونة يوجب قلّة عوائدهم ، فربما ينتهي الأمر إلى ما لا تستحسن عاقبته . وبهذه الوجوه يقيّد إطلاق ما دلّ على وجوب الزكاة في خمسة أوسق وسببية النصاب على وجه الإطلاق لوجوب العشر أو نصفه .
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 229 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 8 من أبواب زكاة الغلّات ، الحديث 4 .