تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
على خلاف الثاني ، فإنّ تحصيل أدوات السقي وتأجير العمّال وصرف المئونة الطائلة قبل تحصيل الثمرة يعد عملا شاقا ، فناسب التخفيف ، فصار الواجب فيه نصف العشر وفي الآخر نفس العشر . نعم ما ذكرناه إنّما هو من مقولة الحكمة لا العلّة ، إذ ربما تكون المئونة المالية فيما سقي سيحا أكثر ، كما إذا كانت المزارع بعيدة عن الماء . هذه هي أدلّة القائل بعدم الاستثناء ، وقد عرفت أنّ المعتمد هو الدليل الأوّل ، أي ما دلّ على سببية بلوغ النصاب لوجوب العشر من الموجود ، وأمّا البواقي فلا تخلو من ضعف . وعلى ضوء ذلك فلو ثبت دليل على استثناء المئونة يقيد بها إطلاق المطلق .

الاستدلال على استثناء المئونة

قد عرفت أنّه لم يرد في المسألة نصّ على الاستثناء ، وانّ بعض القائلين به كصاحب الجواهر استدلّ بوجوه تناهز العشرة بل يزيد عليها « 1 » وكثير منها ضعيفة ، والذي يمكن استظهار جواز الإندار بعد الشهرة بين القدماء هو ما يلي : 1 . انّ المتبادر من قوله في صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم : « إنّما عليك العشر فيما يحصل في يدك » . « 2 » هو وجوب الزكاة فيما يعد نفعا خالصا ، فلو فرضنا انّه بلغ الزرع عشرة أكرار وقد صرف في طريق تحصيلها ستة أكرار لا يقال : انّه قد حصل في يده عشرة أكرار ، بل يقال : كان المحصول عشرة أكرار ولكن ما بقي لنا وحصل في أيدينا هو أربعة أكرار .
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 228 . ( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 7 من أبواب زكاة الغلّات ، الحديث 1 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 402 | الشيخ جعفر السبحاني