تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
مقدار الصدقة المفروضة فيها ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم يأمر عامله بأن يترك للحارس العذق والعذقين ، وأن لا يخرص أم جعرور ومعافارة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما نسب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من بعث الخارص فإنّما كان لتعيين الخراج لا الصدقات ، يقول الشيخ في « الخلاف » في مسألة جواز الخرص على أرباب الغلّات وتضمينهم حصة المساكين : دليلنا : إجماع الفرقة ، وفعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأهل خيبر ، وكان يبعث في كلّ سنة عبد اللّه بن رواحة حتى يخرص عليهم . وروت عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يبعث عبد اللّه بن رواحة خارصا إلى خيبر فأخبرت عن دوام فعله . وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتّاب انّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال في الكرم : « يخرص كما يخرص النخل ، ثمّ تؤدّى زكاته زبيبا ، كما تؤدّى زكاة النخل تمرا » . « 2 » نعم يظهر من سنن البيهقي والترمذي انّه يبعث الخارص إلى تحديد الزكاة أيضا فلاحظ . « 3 » * * * هذه الوجوه كما ترى قاصرة الدلالة ، كما أنّ ما استدلّ به على القول الآخر كذلك ، فالمرجع هو الأصل ، وهو يوافق قول المحقّق ، ومع ذلك فالأحوط ما في المتن لما حكي من الشهرة بين الأصحاب . ثمّ إنّ المصنّف قوّى القول الثاني ، وجعل القول الأوّل أحوط . لكنّه قال : بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقا ، إذ قد يكون القول الثاني أوفق بالاحتياط .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه : 13 / 353 . ( 2 ) . الخلاف : 2 / 61 ، كتاب الزكاة ، المسألة 73 . ( 3 ) . سنن البيهقي : 4 / 121 ، كتاب الزكاة .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 359 | الشيخ جعفر السبحاني