. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ على الوجه الأوّل : بأنّ العدول عن التمر إلى النخل للدلالة على أنّ متعلّق الوجوب هو الثمرة على الشجرة لا مطلق التمر ولو بالابتياع .
ويلاحظ على الوجه الثاني : بأنّ قوله : « والعنب مثل ذلك » فيه احتمالان :
أحدهما : إناطة الوجوب بحالة ثبت له البلوغ فيها خمسة أوسق حال كونه زبيبا .
وثانيهما : إناطته بحالة يقدّر له هذا الوصف ، والاستدلال بها إنّما يتم على الثاني وهو في موضع المنع ، بل لا يبعد ادّعاء ظهور الأوّل ، إذا اعتبار التقدير خلاف الظاهر . « 1 »
هذا ما ذكره القوم حول الحديثين دلالة وإشكالا .
والظاهر انّ الحديثين يهدفان إلى شيء آخر وهو بيان النصاب وانّه لا يجب في النخل والعنب الزكاة ما لم يبلغ خمسة أوساق ، وأمّا ما هو الموضوع لتعلّق الوجوب فالروايتان ساكتتان عنه وما ذكر من الاستدلال تحميل على الرواية . فسواء قال : « إنّ في النخل أو في التمر » فالهدف من وراء هذا الكلام هو بيان حدّ النصاب الذي هو موضوع الوجوب .
أضف إلى ذلك أنّه لو قلنا بدلالة الحديثين على وقت تعلّق الوجوب ، فهو معرض عنه في العنب ، لأنّ الموضوع إمّا الحصرم أو الزبيب ، ولا قائل بالعنب .
3 . خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يكون في الحبّ ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين ، والوسق ستون صاعا » . « 2 »
هامش
( 1 ) . انظر ذخيرة المعاد : 428 .
( 2 ) . الوسائل : 3 ، الباب 3 من أبواب زكاة الغلّات ، الحديث 1 .