. . . . . . . . . .
شرح
فقد ظهر ممّا ذكرنا انّ المشهور انّ وقت التعلّق حين انعقاد الحبة في الحنطة والشعير أو بدو الصلاح وانعقاد الحصرم في غيرهما .
وأمّا القول الآخر فهو أشبه بغير المشهور وإن لم يكن شاذّا ، وعلى كلّ تقدير ففي المسألة قولان :
1 . قول المحقّق في كتبه الثلاثة : « المعتبر » و « الشرائع » و « النافع » ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في « المختلف » « 1 » وعن والده في « المنتهى » « 2 » ، والدليل الوحيد لهذا القول انّ الأحكام تدور مدار عناوين موضوعاتها ، وقد تعلّق الوجوب بها حيث تضافرت الروايات على انحصار الزكاة ممّا انبتته الأرض في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ففي حديث الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام ، قال :
« والزكاة على تسعة أشياء : على الحنطة والشعير والتمر والزبيب » . « 3 »
يلاحظ عليه : بأنّ مصب هذه الروايات هو بيان تعلّق وجوب الزكاة بهذه الأجناس دون غيرها ، وقد ورد في بعض الروايات انّ السائل قال - بعد التسعة - والذرة ، فغضب عليه السّلام ثمّ قال : « كان واللّه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم السماسم ، والذرة ، والدخن ، وجميع ذلك » ، فقال : إنّهم يقولون إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنّما وضع على تسعة لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك ، فغضب وقال :
« كذبوا ، فهل يكون العفو إلّا عن شيء قد كان » . 4
فإذا كانت هذه الأحاديث ناظرة إلى ما ذكرنا فلا تدلّ على أنّ هذه العناوين موضوعة لحين التعلّق .
هامش
( 1 ) . المختلف : 3 / 186 .
( 2 ) . منتهى المطلب : 1 / 497 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 و 3 .