تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ الظاهر انّ النزاع في الحنطة والشعير لفظي ، والقولان متقاربان ، لأنّ انعقاد الحب أو اشتداده - كما في عبارة البعض - يلازم صدق عنوان الحنطة والشعير . نعم ، النزاع في التمر والزبيب حقيقي ، لأنّ متعلّقه على القول المشهور هو بدوّ الصلاح أي بدا صلاح الثمرة ، وهو وقت الأمن على الثمرة من الجائحة غالبا . « 1 » فأين هذين العنوانين من عنواني التمر والزبيب وبين القولين بعد المشرقين . هذا فكما أنّه لم يكن لقول المحقّق دليل مقنع ، فهكذا ليس للقول الآخر الذي ادّعيت شهرته دليل كذلك ، وقد ذكروا وجوها عشرة ذكر ثمانية منها السيد الحكيم على نظم خاص ، ولكن جميع هذه الوجوه تفقد الدلالة ، وإليك التفاصيل : الأوّل : الإجماع المدّعى في كلام العلّامة في « منتهى المطلب » حيث قال : لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلّا إذا نمت على ملكه فلو ابتاع ، أو وهب ، أو ورث بعد بدو الصلاح لم يجب عليه الزكاة ، فهو قول العلماء كافّة . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ معقد الإجماع هو قوله : « إلّا إذا نمت على ملكه » ليخرج ما إذا تملّكه من السوق . وليس معقده قوله : « بعد بدو الصلاح لم يجب عليه الزكاة » . كيف وهذا هو المحقّق خاله ، وابن الجنيد أحد القديمين ، ووالده ممّن أفتوا بأنّ زمن التعلّق هو صدق هذه العناوين ، فكيف يمكن له أن يدّعي أنّ وقت التعلّق هو حالة بدو الصلاح ؟ !
هامش
( 1 ) . المعتبر : 2 / 535 . ( 2 ) . منتهى المطلب : 1 / 497 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني