تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . . . .
شرح
3 . وجوب التصفية للاختبار . وإليك التفصيل : أمّا الفرع الأوّل : فالواجب علينا تفسير الدينار والدرهم المغشوشين ، فليس المراد من المغشوش ، مطلق المزيج بغيره من النحاس والرصاص ونحوهما من الفلزّات ، وذلك لأنّ الذهب الخالص حسب ما نقل عن أهل الخبرة ، ليّن لا يقبل النقش ولا الطبع ما لم يخلط بشيء من الفلزات ، والأقل اللازم في كلّ مثقال صيرفي هو حمصة ونصف من غير الذهب حتى تتماسك أجزاؤه وتقبل النقش والطبع . وعلى ذلك فليس المراد من المغشوش اختلاط الذهب بغيره ، لما عرفت من ضرورة الاختلاط ، بل المراد كون الخليط أزيد ممّا هو رائج في البلد الذي ضرب وطبع فيه ، مثلا : إذا كان الرائج في كلّ مثقال ، خلط الذهب بحمصتين أو ثلاث حمصات من النحاس ، فإذا زاد الخليط عن هذا المقدار يعدّ مغشوشا . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الشيخ ممّن ذهب إلى وجوب الزكاة في المغشوشة ، وقال : إذا كان عنده دراهم محمول عليها ، لا زكاة فيها حتى تبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم ، سواء كان الغش النصف أو أقل أو أكثر . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كان الغش النصف أو أكثر مثل ما قلناه ، وإن كان الغش دون النصف سقط حكم الغش ، وكانت كالفضة الخالصة التي لا غش فيها . فإن كان مائتي درهم فضة خالصة ، فأخرج منها خمسة مغشوشة أجزأه ، ولو كان عليه دين مائتا درهم فضة خالصة ، فأعطى مائتين من هذه أجزأه . وكلّ هذا لا يجوز عندنا ، ولا عند الشافعي . « 1 »
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 76 ، كتاب الزكاة ، المسألة 89 .