. . . . . . . . . .
شرح
4 . لو فرضنا انّ شخصين ملك كلّ منهما كمية من الدنانير غير بالغة حدّ النصاب فوهباه من زيد ولم يقبض ، فإنّه لا تجب الزكاة على الموهوب له لعدم القبض ، ولا على الواهب لعدم بلوغ حصة كلّ منهما النصاب على الفرض ، وسيوافيك انّ النصاب معتبر في ملك كلّ شريك على حدة .
هذا هو المعروف بين الأصحاب وربما احتمل كون القبض كاشفا حقيقيا عن الملكية من حين العقد أو شرطا للزوم العقد ، فعندئذ تختلف أحكام الفروض السابقة لكن الاحتمالين الأخيرين ضعيفان ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
وأمّا الثاني ، أي الموصى به قبل القبول ، فلا تجب الزكاة فيه إلّا إذا حال الحول بعد قبول الموصى له مال الوصية ، لأنّ القبول شرط مالكيته .
ثمّ إنّ المصنّف ذكر وراء القبول قبض الموصى له أيضا مع أنّه لا يشترط فيه القبض وإنّما يشترط القبول فقط ، ولعلّه أراد من القبض القبول الفعلي .
هذا كلّه بناء على أنّ الوصية التمليكية من قبيل العقود ، فالإيجاب من الموصي قبل الوفاة ، والقبول من الموصى له بعد وفاته ، وهذا هو المشهور .
قال الماتن في كتاب الوصية : أمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءا وعليه تكون من العقود أو شرطا على وجه الكشف أو النقل فيكون من الإيقاعات . « 1 » ولكنّه احتمل قويا عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الرد مانعا وعليه تكون من الإيقاع الصريح .
وما احتمله الماتن أخيرا هو الأقوى ، فإنّه كيف يمكن أن يكون من العقود مع وجود الفصل الطويل بين إنشاء التمليك وقبوله الذي ربما يبلغ الفصل عشرة
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، كتاب الوصية : 661 .