. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل ، فلا فرق بين السكّتين ، لأنّ الموضوع هو الدرهم والدينار المطلقين ، مضافا إلى تداول النقود الرومية والكسروية بين المسلمين ، وأوّل من ضرب السكة في الإسلام هو عبد الملك بن مروان ، وقد نقل قصته مفصلا الدميري في كتاب « حياة الحيوان » ، وانّه قد قام بذلك بإشارة الإمام محمد الباقر عليه السّلام . « 1 »
وعلى كلّ حال ، فالموضوع التعامل بهذه النقود وهو صادق على كلا القسمين .
وأمّا الثاني ، أعني : إذا كانا ممسوحين بالعرض ، فربما يقال بأنّ وجوب الزكاة دائر مدار صدق الدرهم والدينار عملا بالنصّ . والأولى أن يقال : انّ وجوب الزكاة رهن التعامل بهما وعدمه ، ولا يبعد أن يقال : انّ الدرهم والدينار في النص منصرفان إلى صورة التعامل بهما ، وذلك لما في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة ، ألا ترى انّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة » . « 2 »
والمراد من المنفعة ، كون الدرهم والدينار ثمنا رائجا يسهل بهما التعامل في عامة الأمكنة والأزمنة ، وهذه مزية لهما لا توجد في مطلق الذهب والفضة .
وعلى ذلك فيكون المدار وجود المنفعة المزبورة لا صدق الدرهم والدينار وإن خلا عن تلك المنفعة بأن لا يتعامل بهما لأجل مسح نقشهما .
فإن قلت : انّ مقتضى الاستصحاب التعليقي هو وجوب الزكاة فيهما وإن لم يتعامل بهما ، وذلك لأنّ الدرهم والدينار الممسوحين إذا كانا منقوشين يتعلّق بهما
هامش
( 1 ) . حياة الحيوان : 1 / 59 والقصة جديرة بالمطالعة حيث تكشف عن علم الإمام الواسع .
( 2 ) . الوسائل : 6 ، الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 3 .