تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
والغنم ، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى فيهم بذلك في شهر رمضان ، وعفا لهم عن ما سوى ذلك . قال : ثمّ لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثمّ وجه عمّال الصدقة ، وعمّال الطسوق » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ثبت بضرورة الفقه ، كون الوجوب مشروطا بمضي الحول ، وهذا أمر مسلّم لا غبار عليه ، وأمّا اشتراط مضي سنة كاملة وعدم كفاية دخول الشهر الثاني عشر ، فلم يثبت بضرورة الفقه . وأمّا الخدشة في السند التي أشار إليها بقوله : « بمثل هذا الخبر الواحد الذي فيه ما فيه » ، فقد عرفت دفعها وانّ إبراهيم بن هاشم من أجلّاء الثقات . وأمّا دعمه بصحيحة عبد اللّه بن سنان ، فهي على خلاف المقصود أدلّ ، لأنّ ظاهر الرواية انّه سبحانه فرض عليهم الزكاة في أوّل شهر رمضان ، فلو كان الشرط هو مضي سنة كاملة ، كان على الرسول أن ينادي بالزكاة ، ويوجّه عمّال الصدقة إليهم في أوّل شهر رمضان ، وهذا آية انّ الرسول أخّر الطلب لمصلحة حتى ينقضي شهر رمضان ، فلو صحّ ذلك ، فللقائل أن يقول : أخّر الطلب إلى شهرين لمصلحة وقتية . والحاصل انّ صحّة الرواية ، وفتوى المشهور على وفقها يصدّنا عن العدول عنها والأخذ بإطلاق الحول في الروايات .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 ؛ والباب 8 من تلك الأبواب ، الحديث 1 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 240 | الشيخ جعفر السبحاني