تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
قبل ذلك جاز ولم يكن عليه شيء » ، فإنّ معناه انّه لو وهبها في ضمن الثاني عشر لما جاز ، أي لما يسقط الزكاة . ب . لفظ « الفاء » في قوله : « إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت الزكاة » حيث إنّ « الفاء » تقتضي التعقيب بلا مهلة . كما أنّ قوله : « وجبت » ظاهر في الوجوب المستقر دون المتزلزل . هذا وربما يناقش في سند الحديث لأجل إبراهيم بن هاشم ، لعدم ورود توثيق صريح فيه ، والمناقشة ساقطة ، وقد ذكرنا في محلّه : إنّه غني عن التوثيق ، وإنّ ما ورد من المدح والإطراء في حقّه يدلّ على أنّه من الأجلّاء الذين كانت الثقات يرحلون إليه لأخذ الحديث ، كيف وهو نشر حديث الكوفيّين بين القميّين المعروفين بالحزم والاحتياط . وقد روى عنه ابنه ما يناهز أربعة آلاف حديث . وأمّا الوجه الثاني ، أي تعلّق الوجوب تعلّقا متزلزلا ويستقر بتمام الشهر الثاني عشر فيمكن أن يقال : انّ الصحيح المزبور وإن كان ظاهرا في الوجوب المستقر بالدخول في الثاني عشر ، إلّا أنّ ما دلّ على اشتراط الشروط الأخر طول الحول يقتضي حمله على إرادة المعنى الحقيقي من الحول ، لعدم ما يصلح قرينة للتصرّف فيه ، فالجمع بينهما يقتضي حملها على الوجوب المتزلزل ، وما دلّ على تلك الشرائط على الوجوب المستقر من إبقاء الحول فيها على الحقيقة . يلاحظ عليه : أنّ الصحيحة ظاهرة في أنّ جميع ما يعتبر في وجوب الزكاة يتحقّق بالدخول في الثاني عشر ، لا انّ الوجوب وحده يتحقّق به ، ولكنّ الشرائط الأخر تبقى مستمرة إلى تمام الثاني عشر ، فإنّه تفكيك في مفاد النصوص . « 1 » إلى هنا تم بيان الوجهين وقد عرفت أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) . لاحظ الجواهر : 15 / 99 - 100 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني