تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
استمرار السوم ولا يقاس بالملك ، فإنّ الماشية إذا خرجت عن الملك لحظة واحدة ثمّ عادت يكون مخلا ، لأنّ عنوان الملك لا يتحقّق إلّا بالتلبس بالمبدأ دائما ، فلهذا يقدح انقطاعه لحظة . ونزيد بيانا : إنّ صدق عنوان السائمة والمعلوفة كصدق عنوان النجّار والخبّاز ، فكما أنّ عدم مزاولة النجارة والخبازة لمدة قصيرة لا يضرّ بصدق العنوان ، فهكذا الحال في السائمة والمعلوفة فتعليف السائمة لمدة قصيرة لا يخرجها عن صدق عنوان السائمة ؛ ومثلها المعلوفة فإنّ رعيها في المراتع أياما معدودة لا يخرجها عن صدق عنوان المعلوفة ، فكأنّ المالك يقسّم ماشيته إلى قسمين : قسم منها خاص للرعي في الصحراء للدرّ والنسل ولا يرجعها إلى المعلف إلّا لغاية خاصة ، وقسم منها معدّة للتعليف في المعلف ولا يرسلها إليه إلّا لغاية خاصة . فما دامت الماشية تحمل أحد هذين العنوانين : من شأنها الرعي في المرج ، أو من شأنها التعليف في المعلف ، يترتب على كلّ منها حكمه الخاص . وعلى هذا فيكفي كونها سائمة في أكثر السنة ولا يضرّ الأقل وإن كان شهرا أو شهرين ما دام يصدق عليها انّها سائمة . هذا كلّه إذا قلنا بأنّ السوم شرط ، وانّ الموضوع هو السائمة ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الموضوع هو الماشية وانّ التعليف مانع ، كما هو الظاهر من صحيحة زرارة « ليس على ما يعلف شيء » فالمتبادر هو ما إذا كانت معدة للتعليف طول السنة ، وأمّا إذا كانت معدّة للسوم في المرج ولكن اقتضت الحاجة والضرورة التعليف في