. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : انّ الإمام جعل السائمة في مقابل العوامل ، وما ذلك إلّا لأجل انّ الغالب عليها هو عدم السوم ، فلو لم تكن الزكاة دائرة مدار السوم وعدمه فلا معنى للتقابل .
الثاني : انّ الإمام جعل الضابطة في آخر الأحاديث هو السوم ، وقال : « إنّما ذلك على السائمة الراعية » وركّز عليها وهذا يدلّ على أنّ الميزان هو السوم .
ويقرب من هذا صحيحة زرارة قال :
4 . قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : هل على الفرس والبعير يكون للرجل يركبها شيء ؟ فقال : « لا ، ليس على ما يعلف شيء ، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها ، عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » . « 1 »
وجه الدلالة على أنّ الشرط هو السوم وأنّ عدم تعلّق الزكاة بالعوامل لأجل الملازمة بينها وبين التعليف ، هو انّ السائل سأل عن الفرس والبعير المركوبين ، وأجاب الإمام بأنّه ليس على ما يعلف شيء وإنّما الصدقة على السائمة ، فلو كان للعمل موضوعية ومانعية فكان على الإمام أن يجيب بأنّه ليس على المركوب شيء ولكنّه عليه السّلام يجيبه بأنّه « ليس على ما يعلف شيء » ، وهذا دليل على أنّ عدم تعلّقها بالمركوب لأجل كونها معلوفة لا عاملة .
ثمّ إنّ الإمام أشار إلى الضابطة الكلية وقال : « إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها » . ومن المعلوم أنّ السائمة المرسلة في المرج لا تعدّ للركوب ولا للنضح ولا للنقل إذ تكون خارجة عن تحت يد المالك .
5 . موثّقة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، وكلّ شيء من هذه الأصناف من
هامش
( 1 ) . الوسائل : 6 ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 .