تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إذا قلنا بأنّ تعلّق الزكاة بالعين ليس على وجه الإشاعة ، بل يتخيّر المالك بين الدفع من النصاب أو من خارجه أو القيمة السوقية ، فيكون الحكم هو الجواز في جميع الصور . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تفاصيل الفروض . أمّا الأوّل : أي دفع الذكر مكان الأنثى إذا كان النصاب أنثى أو بالعكس ، فقد ذهب الشيخ إلى عدم جواز دفع الذكر مكان الأنثى في كتاب « الخلاف » وجوّزه في كتاب « المبسوط » ، مستدلا بتناول الاسم . قال في الأوّل : من كان عنده أربعون شاة أنثى ، أخذ منه أنثى ، وإن كانت ذكورا كان مخيّرا بين إعطاء الذّكر والأنثى . « 1 » ولعلّ وجهه انّ الأنثى أعلى قيمة من الذكر ، فدفع الذكر مكان الأنثى نوع إضرار على المستحق ، ولكنّه قال في « المبسوط » : إن كانت كلّها ذكورا أخذ منه ذكر ، وإن كانت أنثى أخذ منه أنثى ، فإن أعطى بدل الذكور أنثى أو بدل الأنثى ذكرا أخذ منه ، لأنّ الاسم يتناوله . « 2 » وفصل العلّامة في « المختلف » بين مساواة الذكر للأنثى فيجوز وإلّا فلا ، قال : لنا انّه مع مساواة القيمة يكون قد أخرج الواجب عليه فيخرج عن العهدة ، ومع القصور يكون قد أخرج معيبا عن صحاح ، لأنّ الذكورة بالنسبة إلى الأنوثة عيب فلا يقع مجزئا ثمّ ردّ استدلال الشيخ بتناول الاسم للذكر والأنثى بأنّ التناول مسلم ، لكن الواجب الإخراج من العين أو القيمة ولم يفعله أحدهما فلا يقع مجزئا ، كما لو أخرج المعيب عن الصحيح وإن شاركه في الاسم . « 3 »
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 25 ، كتاب الزكاة ، المسألة 22 . ( 2 ) . المبسوط : 1 / 200 . ( 3 ) . المختلف : 3 / 258 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 215 | الشيخ جعفر السبحاني