. . . . . . . . . .
شرح
وما ذكره العلّامة قرينة واضحة على أنّ الشارع ، لم يلزم المالك بدفع العين وإن ضعّفه صاحب المدارك « 1 » وتبعه صاحب الحدائق « 2 » ولكن التضعيف في غير محله فهل تجد من نفسك انّ الشارع ألزم المالك بدفع عين الأنعام إلى الفقير الذي لا يملك محلا لحفظها ، ولا تعليفها ولا . . . ؟
إلى غير ذلك من الوجوه التي يشرف الفقيه على القطع بالحكم الشرعي .
قال صاحب الجواهر : لا يكاد يخفى على من تصفّح النصوص في الباب - حتى ما ورد من المقاصة بها عن الدين ، ودفع الكفن بها ونحو ذلك وقد رزقه اللّه معرفة لسانهم ولحن خطابهم - ظهور اجتزاء الشارع بالقيمة لو دفعها المالك وانّه لا يكلف العين . « 3 »
وقال المحقّق الهمداني : مع أنّ الحقّ عدم الحاجة في إثبات جواز إخراج القيمة إلى التشبّث بشيء من الأمور المزبورة ، بل يستفاد جواز إبدالها بالقيمة بل وجوبه غالبا لمن يتولّى صرفها إلى مصارفها من الأصناف الثمانية التي ستعرفها من الكتاب والسنّة الآمرة بصرفها إلى هذه المصارف بدلالة الاقتضاء ، حيث إنّ الغالب تعذّر صرف عين الفريضة أو تعسّره من غير تبديل أو تغيير ، خصوصا إذا كانت من جنس الأنعام ، إلى تلك المصارف ؛ إذ كيف يتمكّن من صرف بنت المخاض أو بنت اللبون بعينها في عمارة المساجد وبناء القناطر ومعونة الحاج وغير ذلك من وجوه البرّ ، أو في أداء مال الكتابة وفكاك الرقاب ووفاء دين الغارمين الذين لا يبلغ دينهم هذا المبلغ ، أو لا يرضى صاحبه إلّا بحقّه !
فليس الأمر بصرف الزكاة إلى هذه الوجوه إلّا كالوصيّة بصرف ثلث تركته من
هامش
( 1 ) . المدارك : 5 / 19 .
( 2 ) . الحدائق : 13 / 137 .
( 3 ) . الجواهر : 15 / 128 .