تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ المصنّف عمّم الجواز إلى ما إذا كان الخارج من النصاب أدون من أفراد ما في النصاب ، وكان عليه أن يقيّده بشرط صدق اسم المتوسط عليه ، لما سيوافيك في الفرع الآتي انّ الميزان هو الفرد الوسط .

4 . المدار هو الفرد الوسط من المسمّى

إذا كان النصاب مشتملا على أفراد متفاوتة من حيث السمن والهزل وغير ذلك ، فهل المدار هو الوسط من المسمّى كما عليه الماتن ، أو الخيار للمالك في انتخاب أي واحد شاء وإن كان الأدنى ؟ ذهب إلى الأوّل صاحب الجواهر ، وتبعه المصنّف ، قائلا بأنّه قد يقوى وجوب الوسط بما يصدق عليه اسم الفريضة في المقام وغيره فلا يكلف الأعلى ولا يجزيه الأدنى ، لأنّه المنساق إلى الذهن من أمثال هذه الخطابات . « 1 » وحاصل هذا الدليل : هو انصراف الخطابات إلى الفرد الوسط من المسمّى ، ولكن الاعتماد عليه في مقابل الإطلاقات مشكل ، إذ ليس الانصراف إلى حدّ يكون كالقرينة المتصلة بحيث يوجب صرف الإطلاق . ويمكن الاستدلال بقوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. « 2 » أخرج الكليني عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير الآية ، قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 245 . ( 2 ) . البقرة : 267 .
الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 199 | الشيخ جعفر السبحاني