. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما دون الآخر ، وذلك كما في المائة والخمسين ، ففيها ثلاث خمسينات ، وفي كلّ حقة ، وهل يصحّ عدّه بالأربعين ، ففيها ثلاث أربعينيات ، فيزيد ثلاثين ؟ ظاهر الجواهر « 1 » تبعا للمدارك هو التخيير أيضا ، أخذا بإطلاق صحيح زرارة : « فإن زادت على العشرين والمائة واحدة ، ففي كلّ خمسين حقة وفي كلّ أربعين ابنة لبون » « 2 » . فله الأخذ بكلّ خمسين ، كما له الأخذ بكلّ أربعين .
يلاحظ عليه : بأنّ الاستدلال إنّما يصحّ إذا كان الموضوع هو المائة والإحدى والعشرين فقط ، فإذا حكم فيه بالتخيير يلزم إلغاء العشرين من الإبل من النصاب إذا عد بالخمسين ، ويكون دليلا على جواز الإلغاء في المائة والخمسين إذا عدّت بالأربعين ، وأمّا إذا كان الموضوع هو الكلي أي المائة والاحدى والعشرين فما فوق من المراتب ، فلا يكون الحكم بالتخيير منحصرا بالمائة والإحدى والعشرين حتى يدلّ تلويحا على جواز إلغاء العشرين إذا عدّ بالخمسين .
ويدلّ على ذلك الوارد في صحيحة عبد الرحمن وأبي بصير - بعد قوله : فإذا زادت واحدة ففيها حقّتان إلى عشرين ومائة - : « فإذا كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقة » . « 3 » فالموضوع ما زاد على المائة والعشرين وله مصاديق كثيرة .
فالظاهر من الروايات في أمثال المقام ان جعل التخيير بين العددين لأجل الجمع بين حقوق الفقراء وتيسير العملية ، فإذا كان أحد العددين عادّا بحيث لا يبقى في البين عقد دون الآخر ، كما في المائة والخمسين ، يصدق عليه انّ فيه ثلاث خمسينات ، ومعه كيف يعدل عنها إلى ثلاث أربعينات ؟ !
3 . أن لا يكون واحد منهما عادّا وكان العدد غير قابل للانقسام ، وهذا
هامش
( 1 ) . الجواهر : 15 / 81 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 2 و 4 .