. . . . . . . . . .
شرح
قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين عليهم السّلام مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة ، وقد ثبت انّ أخبارهم لا تناقض ، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلّا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه وحمل ما اختلفوا منه مع عدم التأكيد في الأمر به على السنّة المؤكدة . « 1 »
وقال الشيخ - بعد نقل ما رواه محمد بن مسلم ، وأبو مريم الدالّين على وجوب الزكاة في سائر الحبوب - : وما يجري مجراهما ممّا يتضمن وجوب الزكاة عليه فإنّها محمولة على الندب والاستحباب دون الفرض والإيجاب ، وإنّما قلنا ذلك لئلّا تتناقض الأخبار . « 2 »
وأورد عليه صاحب الحدائق : بأنّه لو كان ما يدّعونه حقّا من أنّ أخبار الوجوب إنّما خرجت عنهم عليهم السّلام مرادا بها الاستحباب ، وانّه لا تناقض ولا تدافع بين الأخبار في هذا الباب ، لما خفي هذا المعنى على أصحاب الأئمّة المعاصرين لهم ، ولما احتاجوا إلى عرض هذه الأخبار المنقولة عن المتقدمين ، على المتأخرين عنهم « 3 » ( كما في رواية علي بن مهزيار ) .
والحقّ معه ، فإنّ الممعن في الروايات يرى بينها تدافعا ظاهرا ، فإنّ قوله :
« وليس فيما أنبتت الأرض شيء إلّا في هذه الأربعة أشياء » « 4 » ، أو قوله : « ليس في شيء أنبتت الأرض من الأرز والذرّة والدخن والحمص والعدس وسائر الحبوب والفواكه غير هذه الأربعة الأصناف » 5 ، يضاد مع ما دلّ على أنّ « كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة » . 6
هامش
( 1 ) . المقنعة : 244 ، باب حكم الحبوب بأسرها في الزكاة .
( 2 ) . التهذيب : 4 / 3 ، باب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 7 .
( 3 ) . الحدائق : 12 / 109 .
( 4 ) ( 4 و 5 و 6 ) . لاحظ الوسائل : الجزء 6 ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 ، 9 ، 3 .