. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي استوجه كلام صاحب الحدائق ، وانّ روايات الباب من المتناقضين في نظر العرف بحيث لا قرينية لإحداهما على الأخرى ، لكنّه عدل عمّا ذكره وقال : « غير انّ هناك رواية واحدة من أجلها نحكم بالاستحباب ، وهي صحيحة علي بن مهزيار ، ثمّ ذكر الرواية الماضية » وقال : فإنّ تصديق الإمام لتلك الروايات المتعارضة المروية عن الصادق عليه السّلام ليس له وجه صحيح عدا إرادة الاستحباب فيما عدا التسع ، وإلّا فلا يمكن في مثله الحمل على التقية بالضرورة ، إذ لا معنى للتقية في تصديق الخبرين المتعارضين ( إذ يكفي في رفعها ، نقل أحدهما الموافق للتقيّة ) . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ أثر التقية ظاهر في الرواية ، إذ لو كان الإمام بصدد بيان انّ الواجب هو التسعة وما عداها مستحب ، كان في وسعه بيان ذلك بأوضح العبارات لا بالنحو الوارد في المكاتبة .
توضيح ذلك : انّ الرواية تشتمل على مكاتبتين :
ففي المكاتبة الأولى حكى الراوي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، وضع الزكاة على التسعة وعفو رسول اللّه عمّا سواها ، وضمّ إليه ما دار بينه عليه السّلام وبين شخص آخر ، حيث طرح الأرز على أمل أن تكون فيها الزكاة ، لكن الإمام لم يعجبه كلامه وقال : « أقول لك : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك وتقول عندنا أرز . . . » .
هذا هو الذي كتبه عبد اللّه بن محمد إلى الإمام أبي الحسن الهادي عليه السّلام فأجاب الإمام بجملتين :
الف : « كذلك هو » : أي ما نقلت من الحديث عن الإمام الصادق صحيح
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 1 / 141 - 142 ، كتاب الزكاة .