. . . . . . . . . .
شرح
وحاصله : انّ تشريع كلا الأمرين كان في عصر الرسول ، فهو الذي حصره أوّلا في التسعة وعفا عن غيره ، ثمّ وضعها على جميع الحبوب .
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ ما ذكر ، يضاد مضمون روايات العفو التي هي ظاهرة في بقاء العفو إلى رحيله ، وإلّا فلو كان العفو مختصا بفترة خاصة من حياته ، لما صحّ الاحتجاج بعفوه على حكم الأجيال الآتية ، مع أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام قد احتجّوا بها على معاصريهم ومن يأتي بعدهم .
وثانيا : أنّ الطائفة الثالثة - كما مرّت - ترد أصل النسبة ، ففي مرسلة القمّاط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كذبوا ، فهل يكون العفو إلّا عن شيء قد كان ، ولا واللّه ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا » . « 1 »
وفي رواية محمد الطيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أقول لك إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عفا عمّا سوى ذلك وتقول لي إنّ عندنا حبا كثيرا » . 2
نعم في سند كلتا الروايتين ضعف ، إذ الأولى مرسلة ، والثانية مشتملة على مجهول ، أعني : محمدا الطيّار ، نعم مضمون الحديث موجود في ما رواه علي بن مهزيار .
* * * الثاني : حمل ما دلّ على الزكاة في غير التسعة على الاستحباب ، وهو الذي اختاره المفيد في « المقنعة » والشيخ الطوسي في « التهذيب » .
قال الأوّل : وتزكّى سائر الحبوب ممّا أنبتت الأرض فدخل القفيز والمكيال بالعشر ونصف العشر كالحنطة والشعير سنّة مؤكّدة دون فريضة واجبة ، وذلك انّه
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) . الوسائل : الجزء 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 ، 12 .