. . . . . . . . . .
شرح
ويؤيد ذلك موارد الروايات التي مرّت ، ففي الحديث الثاني ، قال عمرو بن العاص للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا أبايعك يا رسول اللّه حتى تغفر لي ما تقدّم من ذنبي . . .
وفي الحديث الرابع ارتكب هبّار جريمة وهو انّه عرض لزينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في نفر من سفهاء قريش حين أرسلها زوجها أبو العاص إلى المدينة ، فأهوى إليها هبّار وضرب هودجها ونخس الراحلة وكانت حاملا فأسقطت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن لقيتم هبّارا هذا فأحرقوه بالنار ثمّ اقتلوه ، فانّه لا يعذب بالنار إلّا رب النار » . « 1 »
كما أنّ الحرمة الأبدية بعد طلقات ثلاث ، عقوبة من الشارع على الزوج ، لأنّه يهتك حرمة الزوجة ، وهو جريمة ، فإذا أسلم ارتفعت تلك العقوبة ، كما في الحديث الخامس .
كما أنّ المغيرة بن شعبة ارتكب جريمة لا تغتفر بقتله رفقة سفره من دون جرم ، ولذا أسماه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالغدر وهو محرم ، ولو ارتكبها المسلم لعوقب ، فإذا كان الفاعل كافرا وأسلم رفعت تلك الجريمة . إلى غير ذلك من الموارد .
وربما يقال بأنّ المكاتبة ( 8 ) صريحة في عدم اعتناء الإمام بمضمون حديث الجب وإنّما هو أمر معروف ولم يثبت عندنا ، والمسألة التي تضمّنتها الرواية محرّرة في الفقه ، وقد أفتى الأصحاب بعدم سقوط الحد عن الزاني ، سواء أسلم قبل صدور الحكم من الحاكم أم بعده . « 2 »
يلاحظ عليه : بأنّ عدم عمل الإمام بحديث الجبّ في المقام لم يكن لأجل عدم حجّية القاعدة ، بل لأجل عدم كون المسألة من مصاديقها ، لأنّ المراد من
هامش
( 1 ) . أسد الغابة : 5 / 53 .
( 2 ) . مستند العروة : 1 / 135 ، كتاب الزكاة .