الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 128
. . . . . . . . . . وعبارته صريحة انّ ما ذكره من التفسير من عند نفسه ، فما في مجمع البحرين في تلك المادة في الحديث « الإسلام يجبّ ما قبله » و « التوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب » خلط منه بين الحديث وتفسيره بشهادة انّ ابن الأثير ذكره بصورة التفسير وقال : « أي » . هذه مصادر عشرة جاء فيها ذكر الحديث ، والمتتبع يجده في غير تلك المواضع أيضا ، ولعلّ هذا المقدار منه يثبت تضافره وصدوره في غير واحد من الموارد . إنّما الكلام في مدلول الحديث . مدلول الحديث إنّ في الحديث في بدء الأمر احتمالات ثلاثة : الأوّل : انّ الإسلام يمحو الكفر . الثاني : انّ الإسلام يرفع آثار الكفر . الثالث : انّ الإسلام يرفع كلّ ما صدر من الكافر من الخطيئات ، من ترك الواجبات واقتراف المحرمات ، وبالتالي يرفع ما يتبعها من التعزير والحدّ ، والقضاء والضمان ، والحاصل يفرض كأنّه لم يصدر منه الخطيئة . فالاحتمال الأوّل كأنّه توضيح للواضح ، ونظيره الاحتمال الثاني فإنّ الحكم ينتفي بانتفاء موضوعه ؛ فلو قلنا بنجاسة بدن الكافر ، فإذا أسلم تنتفي النجاسة لانتفاء الموضوع ، وهذا أمر كالبديهي ، فتعيّن الثالث ، والمراد انّ العقوبات الثابتة في الإسلام لمن ارتكب الحرام أو ترك الواجب مسلما كان أو كافرا إذا أسلم ترتفع وتنتفي ، والإسلام يقطع بين الحالتين ويرفع تلك العقوبات .