. . . . . . . . . .
شرح
الإسلام الذي يجبّ ما قبله هو الإسلام النابع من صميم الإرادة والاختيار لا النابع من الخوف والفرار من الحد كما في المقام ، حيث إنّ النصراني لمّا رأى انّه يجرى عليه الحد أسلم لإسقاط الحدّ ، فيكون إسلامه إسلاما غير نابع من صميم الذات ، بل للفرار من الحد ، وهو لا يجبّ ما قبله .
وعلى ذلك فكلّ ما صدر منه من الخطيئات بين ترك الفريضة أو اقتراف الجريمة ، يفرض كأنّه لم يصدر عنه ، وبالتالي العقوبات المترتبة على الفاعل المختار ومنه الكافر إذا أسلم فيسقط ، ومنه يعلم عدم سقوط الأمور التالية :
1 . أحكام الأحداث والنجاسات : فإنّ إمكانها ليست من قبيل العقوبات ، بل أحكام نابعة من صميمها تابعة لمصالح ومفاسد في مكامنها .
2 . العقود والإيقاعات والديون ونحوها ممّا لا يرتفع بالإسلام فلو أعتق الكافر عبدا بقي على حريته بعد إسلامه ، ولو استدان مالا بقي على ذمته بعد الإسلام ، فإنّ هذه الالتزامات العقلائية التي أمضاها الشارع أيضا ليست عقوبة .
كما أنّه لو باع خمرا أو اشتراه ، أو باع ربويا ، أو مجهولا ، فبما انّ هذه المعاملات تستعقب عقوبة إسلامية أقلّها بطلان تصرفاتهم ترتفع بالإسلام ، خصوصا بالنظر إلى ما ورد في مورد الربافَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ« 1 » ، وقوله في مورد الجمع بين الأختين :وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ. « 2 »
بقي الكلام في الزكاة فلو لم يؤدّ الزكاة حتى تلفت أو أتلفها ، فقد ترك الواجب الذي يستعقب ضمانا ؛ فإذا أسلم يفرض كأنّه لم يصدر منه الخلاف ، وبالتالي يرتفع الضمان .
هامش
( 1 ) . البقرة : 275 .
( 2 ) . النساء : 23 .