. . . . . . . . . .
شرح
قدم الكتاب كتب أبو الحسن عليه السّلام : « يضرب حتى يموت » ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا فانّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجئ به السنّة ، فكتب : انّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت ؟
فكتب : بسم اللّه الرحمن الرّحيم ،فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ« 1 » ، قال : فأمر به المتوكل فضرب حتى مات . « 2 »
ويظهر من الرواية انّ « حديث الجبّ » كان أمرا مسلما في عصر الإمام الهادي عليه السّلام .
9 . نقل ابن أبي الحديد انّ المغيرة بن شعبة ، وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر ، فلمّا رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق ، وفرّ إلى المدينة مسلما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أمّا إسلامك فقد قبلته ، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمّسها لأنّ هذا غدر ، والغدر لا خير فيه » فأخذني ما قرب وما بعد فقلت : يا رسول اللّه إنّما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثمّ أسلمت حين دخلت إليك الساعة ، فقال عليه السّلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » . « 3 »
10 . وقال ابن الأثير في « النهاية » في مادة « جبب » ومنه الحديث : إنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها ، أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب . « 4 »
هامش
( 1 ) . غافر : 84 - 85 .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 36 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 / 9 - 10 في شرح كلمة 413 من كلمات الإمام علي عليه السّلام .
( 4 ) . النهاية : مادة « جبّ » .