تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزكاة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
بتقريب انّه سبحانه أمر نبيّه بدعائهم إلى التوبة والإيمان وقال : « قل يا محمد للذين كفروا إن ينتهوا ويتوبوا عمّا هم عليه من الشرك ويمتنعوا منه ، يغفر لهم ما قد سلف ومضى من ذنوبهم . ولكن هنا وجها آخر للآية ولعلّه أظهر من الأوّل ، وهو ان ينتهوا عن المحاربة إلى الموادعة يغفر لهم ما قد سلف من المعاقبة وان يعودوا إلى القتال فقد مضت سنة اللّه في آبائكم وعادته في نصر المؤمنين وكبت أعداء الدين والأسر والاسترقاق . « 1 » ويفسر العلّامة الطباطبائي الآية على هذا النحو ويقول : قل لهم ان ينتهوا عن المحادة للّه ولرسوله يغفر لهم ما قد سلف ، وان يعودوا إلى مثل ما عملوا فقد علموا بما جرى على سابقتهم . « 2 » وعلى ذلك فليست الآية بمعنى رجوع الكافر إلى الإسلام حتى تغفر ذنوبه أو تسقط ما وجب عليه من الأحكام ، بل هي بمعنى الانتهاء عن المحادة والمحاربة واللجوء إلى الصلح ، ويؤيده انّه سبحانه يقول بعد تلك الآية :وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. « 3 » فإنّ المراد من قوله :فَإِنِ انْتَهَوْاهو الانتهاء عن المقاتلة لا الورود إلى حظيرة الإسلام . الثاني : الحديث المعروف بحديث « الجب » أعني قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الإسلام يجبّ ما قبله » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 2 / 542 ، ط صيدا . ( 2 ) . الميزان : 9 / 74 . ( 3 ) . الأنفال : 39 .