الفرع الثالث : للإمام أخذ الزكاة قهرا
شرح
وقد أشار إليه المصنّف بقوله : نعم للإمام أو نائبه أخذها منه قهرا .
إذا كان وجوب الزكاة مزيجا من الحكم الوضعيّ والتكليفي ، فبما انّ الفقراء شركاء المالك في ماله بنحو من الأنحاء فهو حكم وضعي ، وبما انّه يجب عليه إخراجه للّه سبحانه فهو حكم تكليفي ، والحاكم واقف على أنّ الكافر لا يمتثل الحكم التكليفي فعليه أن يستوفي حق الفقراء من ماله ويدفعه إليهم عملا بالحسبة ، كما هو الحال في المسلم الممتنع فإنّ الحاكم يأخذ منه قهرا ، وسيوافيك في ختام كتاب الزكاة ضمن المسائل المتفرقة انّه يجوز للحاكم أخذ الزكاة من الممتنع كرها ويكون هو المتولّي للنية . « 1 »
قال الشهيد الثاني عند قول المحقّق : « فإذا تلفت لا يجب عليه ( الكافر ) ضمانها وإن اهمل » : لا تظهر فائدته مع إسلامه لما عرفت من أنّه تسقط عنه وإن بقي المال ، بل إنّما تظهر فائدة التلف فيما لو أراد الإمام أو الساعي أخذ الزكاة منه قهرا ، فانّه يشترط فيه بقاء النصاب ، فلو وجده قد أتلفه لم يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه ، ولو تلف بعضه سقط منها بحسابه وإن وجده تاما أخذها كما يأخذ من المسلم الممتنع من أدائه ، ويتولّى النية عند أخذها منه ودفعها إلى المستحق . « 2 »
والعبارة صريحة في أنّ للفقيه أخذها منه قهرا ، وأمّا عدم ضمانه عند التلف فلعلّ وجهه ما يلي :
إنّ دليل الضمان هو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ، فالمحكوم
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، كتاب الزكاة ، ختام فيه مسائل متفرقة ، المسألة السابعة والثلاثون .
( 2 ) . المسالك : 1 / 363 .