. . . . . . . . . .
شرح
الحجة على كلّ من صدق عليه عنوان الناس وغيره ، وإلّا فلو قلنا بقبح الخطاب يلزم قبح خطاب العاصي أيضا ، لأنّا نعلم أنّه لا ينبعث ولا ينزجر من الحكم ومع ذلك فالحكم يعم المطيع والعاصي .
إلى هنا تمّ ما يمكن أن يستدلّ به لهذا القول ، وقد علمت أنّ الحقّ هو عمومية الأحكام التكليفية والوضعية للمؤمن والكافر . وإليك دراسة الفروع الثلاثة الباقية .
الفرع الثاني : عدم الصحة عند الأداء
هذا هو الفرع الثاني الذي عبر عنه المصنّف بقوله : « ولكن لا تصحّ منه إذا أدّاه » وهو أيضا نفس تعبير الشرائع . « 1 » وليس المراد من الصحّة مطابقة المأتي به للمأمور به لإمكان تحصيله للكافر حتى قصد القربة إذا كان مؤمنا باللّه سبحانه فيدفع الزكاة إلى الفقير تقربا إلى اللّه تعالى ، وإنّما المراد من الصحّة هو القبول ، ويدلّ على ذلك أمور : قوله سبحانه :وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ. « 2 » فإذا كان قبول العبادة مشروطا بالولاية كما تضافرت عليه الروايات « 3 » ، فأولى أن يكون مشروطا بالإيمان والإسلام .هامش
( 1 ) . المسالك : 1 / 362 ، قسم المتن .
( 2 ) . التوبة : 54 .
( 3 ) . الوسائل : 1 ، الباب 29 من أبواب مقدّمة العبادات .