تأخذها إلّا أن يضارّوا ، وإن أعطيتهم شيئاً فسخت أنفسهم بها لكم فخذوها » . ( « 1 » )
ويظهر من هذا الحديث أنّ حرمة الاضرار بالغير لا تختصّ بالمؤمنين بل تشمل كل من كان دمه أو ماله أو عرضه محترماً من أهل الذمّة وغيرهم ، وبذلك يفهم أنّ الحديث الذي جاء فيه « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن » لا يفيد تخصيصاً لعموم حرمة الاضرار بالغير بل يفيد تأكيداً على حرمته بالنسبة إلى المؤمنين .
43 - وعن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتّى تضع حملها وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارّها إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها ، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتّى تفطمه » . ( « 2 » )
44 - الحسن بن عليّ العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره عن أبان ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
) يعني المساواة وأن يسلك بالقاتل في طريق المقتول المسلك الّذي سلكه به من قتله (
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
) تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها (
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
) فمن عفا له القاتل ورضى هو وليّ المقتول أن يدفع الدّية عفا عنه بها (
فَاتِّباعٌ
) من الوليّ مطالبة (
بِالْمَعْرُوفِ
) وتقاصّ (
وَأَداءٌ
) من المعفوّ له القاتل (
بِإِحْسانٍ
) لا يضارّه ولا يماطله لقضائها (
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
) » . ( « 3 » )
45 - وباسناده عن حمّاد عن حريز انّ أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان علي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الجهاد ، ج 11 / 121 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 4 ؛ ومثله في الوسائل ج 12 / 215 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، ج 15 / 191 ، الباب 82 من أبواب أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب القصاص ، ج 19 / 38 و 39 ، ب 19 من أبواب قصاص النفس ، ح 8 .