تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وفي صحيحة علي بن يقطين : « فإن قبض بيعه » . هذه قضايا شرطية حذف جزاؤها ، وأقيم مكانه قوله : « وإلّا فلا بيع له » ، وله في الكتاب والسنّة نظائر كثيرة حيث يحذف الجزاء ويقوم مقامه شيء آخر ، نظير قوله سبحانه : (
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
) « 1 » والجزاء محذوف وهو « فلا عجب » أي فإن سرق فلا عجب ولا غرو ، فقد سرق أخوه أيضاً من قبل . وعندئذ يجب علينا تعيين الجزاء المحذوف فهل هو قوله : « لا يجب الوفاء » أو قوله : « يبطل البيع » ؟ مقتضى التقابل بين الجزاءين هو الأوّل ، لأنّ الجزاء المقدّر في الشرطية الأُولى ، أعني : قوله : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام » هو قوله : « يجب الوفاء » ، فيناسب أن يكون الجزاء في الشرطية الثانية أي قوله : « وإلّا » هو نفس ذلك الجزاء بصورة السالبة ، أي لا يجب الوفاء لا انّه « يبطل العقد » ، لعدم التقابل بين وجوب الوفاء وبطلان العقد . وبعبارة أُخرى : أنّ الهدف من السؤال ، هو تعيين تكليف البائع حيث إنّه كان في السابق ملزماً بالوفاء بالعقد وإقباض ، المبيع فأراد أن يقف على أنّه هل هو ملزم به مثل السابق أو لا ؟ فوافاه الجواب بأنّه لا بيع ، فيكون المراد ، هو نفي اللزوم ، فأشبه بالبناء المتزلزل الذي يصحّ أن يوصف بأنّه لا بناء ، كما يصحّ أن يوصف المنهدم أيضاً بأنّه لا بناء . 2 . إنّ الحكم في المقام امتناني ، ومقتضاه صحّته بلا لزوم لا بطلانه ، إذ ربّما يتعلّق الغرض ببقاء العقد واستمراره بحيث يكون في بطلانه ضرر عليه . 3 . ما ورد في « دعائم الإسلام » : انّه من اشترى صفقة وذهب ليجيء
هامش
( 1 ) يوسف : 77 .
دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 112 | الشيخ جعفر السبحاني