أ . ذهب الشيخ في « المبسوط » « 1 » والقاضي في « المهذّب » « 2 » إلى القول ببطلان البيع بعد الثلاثة ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في « المختلف » « 3 » ؛ وقد قال به من المتأخرين المحدّث البحراني في « الحدائق » « 4 » ومال إليه السيد الطباطبائي في تعليقته « 5 » على المتاجر .
والذي نصّ به المفيد في « المقنعة » « 6 » والشيخ في « النهاية » « 7 » أنّ العقد صحيح ، ويكون للبائع الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء طالب بالثمن .
ومدرك القولين هو الروايات السابقة ، أعني قوله : « فلا بيع له » فهل هو محمول على نفي الصحة أو على نفي اللزوم .
ويرجَّح القولُ الأوّل بأنّه إذا تعذّرت الحقيقة لوجود البيع فأقرب المجازات وهو نفي الصحّة أولى .
ويرجّح القول الثاني بأنّ الهيئة ( لا بيع له ) وإن كانت ظاهرة في نفي الحقيقة عند الإمكان ثمّ نفي الصحّة عند عدم إمكان نفي الحقيقة ، إلّا أنّ هناك قرائن تدلّ على أنّ المراد نفي اللزوم ، وإليك بعض هذه القرائن :
1 . انّ الروايات الماضية تشتمل على قضية شرطية :
ففي صحيحة زرارة : « إن جاء فيما بينه وبين ثلاثة أيّام » .
وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج : « من اشترى شيئاً فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام » .
هامش
( 1 ) المبسوط : 2 / 87 .
( 2 ) المهذّب : 1 / 361 .
( 3 ) المختلف : 5 / 70 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : 19 / 48 .
( 5 ) تعليقة السيد الطباطبائي : 2 / 52 .
( 6 ) المقنعة : 591 .
( 7 ) النهاية : 385 ، باب الشروط في العقود .