فيها حدثاً فقد وجب الشراء إن شاء اللّه » . « 1 »
وجه الدلالة : إنّ السائل طرح تصرّفين في ذيل سؤاله :
أ : الحدث الذي يحدث فيها .
ب : الركوب الذي يركبها فراسخ .
والأوّل : هو التصرّف المغيّر كما مثّل الراوي في صدر كلامه من أخذ الحافر وإنعالها .
والثاني : هو التصرّف غير المغيّر ، وقد جعله الراوي موضوعاً مستقلًا بشهادة أنّه عطفه على الحدث الذي يحدث فيها .
ولكنّ الإمام خصّ الإسقاط بالقسم الأوّل دون الثاني وقال : « إذا أحدث فيها حدثاً » ولم يقل : « أو ركب ظهرها » وهذا يدل على أنّ التصرّف المغيّر هو المسقط لا مطلق التصرّف وإلّا لما ترك ذكر الركوب .
2 . ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها ؟ فقال : « إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء » . « 2 »
وجه الاستدلال : أنّه لو كان مطلق التصرّف مسقطاً لسقط الخيار ، لأنّ المفروض انّ المشتري حلبها وشرب لبنها ، فإذا لم يكن مثل ذلك مسقطاً بشهادة تجويز الردّ فسقي الدابة وتعليفها أو استخدام الأمة لبعض الأُمور لا يكون مسقطاً بطريق أولى .
وبذلك يقيّد ما دلّ على أنّ مطلق التصرّف مسقط بما دلّ على أنّ المسقط هو التصرّف المغيّر .
بقي هنا سؤال ، وهو انّ الإمام عدّ لمس الأمة وتقبيلها أو النظر إليها بما يحرم عليه قبل الشراء في رواية علي بن رئاب من المسقطات ، ومن المعلوم أنّ هذه الأُمور ليست تصرّفاً مغيّراً ؟
والجواب : أنّ ما جاء فيها يختصّ بالأمة دون غيرها وفي الأمة أيضاً يختص بباب خيار الحيوان . وعلى ذلك فلا يتعدّى إلى غير الأمة في خيار الحيوان ، ولا فيها إلى غير خيار الحيوان كخيار العيب ، فلأجل ذلك جعلوا المسقط في خيار العيب في الأمة الوطء ، وتضافرت الروايات في كونه مسقطاً ، ولو كان النظر واللمس مسقطاً ، يلزم عدم استناد السقوط في مورد إلى الوطء لكونه مسبوقاً بهما دائماً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث 3 و 2 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 13 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .