« البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام » « 1 » ، وهي نفس الرواية السابقة غير أنّ فيها تقديماً وتأخيراً ، فقد قدّم في الثانية خيار المجلس . وأُخّر خيار الحيوان ، بخلاف الأُولى ، ومع الاختلاف في التعبير عن الموضوع ، لا يمكن الاحتجاج بالأعم ( المتبايعان ) بل يقتصر على القدر المتيقّن وهو صاحب الحيوان ، أي المشتري .
فإن قلت : إذا أخذنا باللفظ الثاني ، أي صاحب الحيوان ، الذي هو أخصّ من المتبايعين ويعدّ قدراً متيقّناً من الروايتين ، يجب الأخذ بإطلاقه ، وهو ثبوت الخيار لصاحب الحيوان وإن كان بائعاً ، كما إذا باع الحنطة بحيوان ، بحيث عدّ الحيوان في العرف ثمناً فعندئذ يثبت للبائع دون المشتري ، لأنّه أخذ الحنطة ، أو ثبوته للمتبايعين كما إذا بادل حيواناً بحيوان ، وهذا يكون قولًا ثالثاً أشار إليه العلّامة في « المختلف » . « 2 » ويؤيّده ما رواه زرارة عن الباقر عليه السَّلام ، أنّه قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « البيّعان بالخيار حتّى يتفرقا ، وصاحب الحيوان ثلاث » . « 3 »
قلت : ما ذكر صحيح ، لولا تقييد « صاحب الحيوان » في بعض الروايات بالمشتري ، كموثقة الحسن بن علي بن فضّال قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السَّلام يقول : « صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة أيّام » « 4 » وظاهر الرواية تحديد الموضوع بقيدين . فالأمر يدور بين أحد أمرين :
1 . الأخذ بالاطلاق ( صاحب الحيوان ) ، وحمل القيد الوارد في رواية ابن فضّال على وروده موضع الغالب .
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .
( 2 ) المختلف : 5 / 65 .
( 3 ) الوسائل : 12 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 6 .
( 4 ) الوسائل : 12 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .