والإمعان في هذه العبارات يشرف الفقيه باختصاصه للمشتري أخذاً بالمفهوم ، لكون القيد ( للمشتري ) وارداً في مقام التحديد .
وهو أيضاً مقتضى الحكمة ، لأنّ الحكمة في الخيار للمشتري منتفية في حقّ البائع ، فلا يكون الخيار مطلوباً في حقّه ؛ لانتفاء حكمته .
وبيانه : أنّ عيب الحيوان قد يخفى ولا يظهر كظهوره في غير الحيوان ، والمالك أعرف به من المشتري ، فضرب الشارع للمشتري مدّة ثلاثة أيّام ؛ لإمكان ظهور عيب فيه خفي عنه ، بخلاف البائع المطّلع على عيوبه .
حجّة القول الثاني
احتجّ للقول الثاني أعني : ثبوته للمتبايعين ، من غير فرق بين كون الثمن نقداً أو متاعاً غير الحيوان ، أو حيواناً بوجهين :
1 . انّه أحد المتبايعين فكان له الخيار كالآخر ، كخيار المجلس ، بناءً على أنّ خيار الحيوان ، امتداد لخيار المجلس فيعمّ المتبايعين .
2 . ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الصادق عليه السَّلام قال : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا » . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلًا : بأنّ الدليلين يرجعان إلى دليل واحد ، وهو كون الموضوع في صحيح ابن مسلم هو المتبايعان وهو يعمّ البائع والمشتري ، إنّما الكلام في ثبوت رواية ابن مسلم بهذا اللفظ ، لأنّها رويت بصورة أُخرى ، فجاء فيها مكان : « المتبايعان » لفظ « صاحب الحيوان » .
فقد روى أيضاً محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّه قال : قال رسول اللّه
هامش
( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .