تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
الركاز والمال المدفون غير المعدن ، فالركاز هو المال القديم الذي تكون سكّته من ضرب الجاهلية ، والمال المدفون ( فما يوجد في الخرب العادي ) هو النقود التي يُخبئها أصحابها في الخربات وتكون سكّتها مضروبة في الإسلام ، فجعل حكمها حكم الركاز في وجوب الخمس ، لأنّ كلًّا منهما حصل بلا نفقة ولا عمل . وقد خفي على المحقّق بأنّه لم يكن وقت صدور الحديث أيّ سكّة إسلامية وعندئذ كيف يمكن تفسير « الخرب العادي » بما يخبأ من النقود الإسلامية فيه ؟ ولقد أحسن أبو عبيد ، وقال : فقد تبيّن لنا أنّ الركاز سوى المال المدفون لقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « وفيه وفي الركاز » فجعل الركاز غير المال ، فعلم بهذا أنّه المعدن ، وقد روي عن علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - أنّه جعل المعدن ركازاً في حديث يروى عنه مفسّراً . وقد روى أبو عبيد ، عن الحرث بن أبي الحرث الأزدي ، أنّ أباه كان من أعلم الناس بالمعدن ، وأنّه أتى على رجل قد استخرج معدناً فاشتراه منه بمائة شاة مُتْبِع ، فأتى أُمّه ، فأخبرها ، فقالت : يا بنيّ إنّ المائة ثلاثمائة ، أُمهاتها مائة ، وأولادها مائة ، وكفاتها مائة ، فارجع إلى صاحبك فاستقله ، فرجع إليه ، فقال : ضع عنّي خمس عشرة فأبى ذلك . قال فأخذه ، فأذابه فاستخرج منه ثمن ألف شاة ، فقال له البائع : رُدّ عليّ البيع . فقال : لا أفعل ، فقال : لآتينّ علياً فلأثينّ « 1 » عليك ، فأتى عليّاً - يعني علي بن أبي طالب - فقال : إنّ أبا الحارث أصاب معدناً ، فأتاه علي فقال : « أين الركاز الذي أصبت ؟ » فقال : ما أصبت ركازاً إنّما أصابه هذا فاشتريته منه بمائة شاة متّبع ، فقال له علي : « ما أرى الخمس إلّا عليك » ، قال : فخمس المائة شاة . قال أبو عبيد : أفلا ترى أنّ علياً - عليه السَّلام - قد سمّى المعدن ركازاً ، وحكم عليه
هامش
( 1 ) يقال : أثيت بالرجل إلى السلطان والمراد أسعى .